ابن جزلة البغدادي
93
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
من الفرض ، فإن البارد في الأولى تقديره أن فيه جزءين باردين وجزءا حارّا حتى قابل جزءا باردا لجزء حارّ « 1 » ؛ فبقي على جزء من البرودة . والحارّ في الثالثة كما قدمت ذكره فيه أربعة أجزاء من الحرارة ، وجزء من البرودة ؛ فيتحصل في المركّب منهما ثلاثة أجزاء من البرودة وخمسة أجزاء من الحرارة ، فيقابل ثلاثة أجزاء من الحرارة للثلاثة الأجزاء الباردة « 2 » فتعدلها ، ويبقى جزءان من الحرارة في نصف المفروض ، فإذا شاع « 3 » الجزءان الحارّان في الجملة صارت جزءا واحدا ؛ فيحصل المركّب منها على جزء « 4 » من الحرارة . فقد وضح الآن أن المركّب من بارد في الأولى وحارّ في الثالثة يكون حارّا في الثانية « 5 » ، وعلى هذا القياس تكون معرفة المركّبات من قبل درجها . [ 10 ] فصل [ في بيان مراد الأطباء بأقسام قوى الأدوية ] وأما مراد الأطباء بقولهم في قوى الأدوية : أول وثوان وثوالث ومتضادة . فإنهم يعنون بالقوى الأول المزاج ، وهي أن تكون حارة أو باردة أو رطبة أو يابسة . ( 8 / و ) ويعنون بالقوى « 6 » الثّواني : القوى / التي تحدث عن المزاج ، فهي ثانية في الطبع والرتبة ؛ لتقدم المزاج عليها وصدورها عنه ، وذلك كالدواء المفتّح للسّدد فإنه يحدث عن المزاج الحار اليابس اللطيف . ويعنون بالقوى الثّوالث : القوى التي تصدر عن هذه القوى الثّواني كمفتّت الحصى ، ومولّد المنيّ . فمفتّت الحصى هو الدواء الذي من شأنه أن يكون مقطّعا للأخلاط الغليظة بتوسط حرارة يسيرة .
--> ( 1 ) - « حتى قابل جزءا باردا بجزء حار » في باقي النسخ إلا : غ ، ففيها « الجزء الحار » . ( 2 ) - « للثلاثة الأخر الباردة » في : ل . و « من البرودة » في : د . ( 3 ) - « صار » في : ج . ( 4 ) - « على درجة » في جميع النسخ الا : د ، فالمذكور منها . ( 5 ) - « في : الأولى » في جميع النسخ الا : ل . فالتصويب منهما . ( 6 ) - « الأول المزاج وهي أن تكون حارة أو باردة أو رطبة أو يابسة . ويعنون بالقوى » ساقطة من : ل .